السبت، 15 يوليو 2023

سماحة الدكتور عمر الأشقر رحمه الله لا يخشى الموت لماذا؟


عملت لسنوات طويلة اعالج المرضى في الحالات المتقدمة من المرض . ليس امرا سهلا ولا هينا ان تتحدث مع مريض قد دنا اجله وشحب وجهه وزاغت عيناه وبردت اطرافه . تعلمت كيف ادير الحوار مع المريض وامنحه القوة والشجاعة والصبر في تلك اللحظات الصعبة مستعينا بما توافر لدي من خبرة ومما تعلمت العلم الشرعي ومن الطب التلطيفي الذي اكرمني الله تعالى بالتخصص فيه. ربما كان الشخص الوحيد الذي اسر وجداني وخير عقلي هو المرحوم العلامة عمر سليمان الاشقر . لما قربت منيته طلب مني اولاده ان ازوره في بيته وكانت مهمتي علاج الالم والاعراض المصاحبة مع المرض والحديث عن تطورات المرض. الواقع انني فوجئت بالرجل الذي جلست معه. رجل وقور جميل المحيا طيب المعشر لم ينل المرض من هيبته ولا حضوره ولا بهاء وجهه و حسن حديثه ورجاحة عقله . كان يعلم جيدا ما هو مقدم عليه . بادرته بالسؤال: هل انت قلق من المرض فضيلة الشيخ ؟ هل لديك هم تحب ان تشاركني فيه علي اساعدك ؟نظر الي بهدوء وقال: (اشكرك يا دكتور . ومم اخاف ؟ ما بيني وبين الله عمار وبيني وبين الناس عمار). الكلمات على بساطتها عقدت لساني وحيرت فؤادي وشعرت بنفسي تلميذا صغيرا امام هذا الجبل الأشم. 

نظرت لاولاده وقلت لهم انت جئتم بي لكي ارفع معنويات ابيكم واشحن روحه فأبى الا ان يشحن هو روحي ووجداني.  اكد لي اولاده ان الشيخ فعلا عود نفسه على هذا السلوك. وفعلا هو ليس له اعداء ولا خصوم.. ابدا!! تخيل !!! دار بيني وبينه حديث مشوق جميل ثم شكرته وانصرفت. وما هي الا ايام قلائل حتى سلم الروح تاركا وراءه سيرة عطرة وعلم عظيم ينتفع به واولاد صالحين . الا ان كلماته ما زالت ترن في اذني وغيرت طريقة تفكيري منذ ذلك اليوم. 

وااااال!! هل حقا تستحق منا الحياة كل تلك النزاعات والخصومات والجدال؟ ام ان في العمر متسع للقيل والقال والغل والعدوان والبغضاء ؟؟ عاهدت نفسي منذ ذلك اليوم الا ابات وانا في خصومة مع احد، حتى لو كلفني ذلك التنازل عن بعض حقوقي من غير ضعف ولا عجز بل بطيب خاطر و سمو. عاهدت نفسي ان اردد نفس الكلمات حين يأتي دوري وأقف في نفس المقام . لن اسمح لنفسي ان تنازعني مشاعر الحسرة واقول يا ليت الزمان يعود واصلح ما بيني وبين الله وبيني بين الناس . 

عن أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “حُرِّمَ على النَّارِ كلُّ هيِّنٍ، لَيِّنٍ، سهلٍ، قريبٍ منَ النَّاسِ” صححه الألباني 

رحم الله الشيخ العلامة عمر سليمان الاشقر ونفعنا بعلمه و جعل خير اعمالنا خواتمها انه سميع قريب مجيب الدعاء.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ليلة حريق بقيمة نصف مليون !!

 لعل الحريق الهائل الذي التهم مستودعات صديقي ابو محمد كان من اشد البلايا التي تعرض لها في حياته المهنية  . كيف لا وقد قدرت الخسائر بنحو نصف ...